ابن حجر العسقلاني

119

فتح الباري

ان الولد للفراش قالوا ما كانت أمة بل كانت حرة فأشار البخاري إلى رد حجتهم هذه بما ذكره وتعلق الأئمة بأحاديث أصحها حديثان أحدهما حديث أبي سعيد في سؤالهم عن العزل كما سيأتي شرحه في كتاب النكاح وممن تعلق به النسائي في السنن فقال باب ما يستدل به على منع بيع أم الولد فساق حديث أبي سعيد ثم ساق حديث عمرو بن الحارث الخزاعي كما سيأتي في الوصايا قال ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدا ولا أمة الحديث ووجه الدلالة من حديث أبي سعيد انهم قالوا إنا نصيب سبايا فنحب الأثمان فكيف ترى في العزل وهذا لفظ البخاري كما مضى في باب بيع الرقيق من كتاب البيوع قال البيهقي لولا أن الاستيلاد يمنع من نقل الملك وإلا لم يكن لعزلهم لأجل محبة الأثمان فائدة وللنسائي من وجه آخر عن أبي سعيد فكان منا من يريد أن يتخذ أهلا ومنا من يريد البيع فتراجعنا في العزل الحديث وفي رواية لمسلم وطالت علينا العزبة ورغبنا في الفداء فأردنا أن نستمتع ونعزل وفي الاستدلال به نظر إذا لا تلازم بين حملهن وبين استمرار امتناع البيع فلعلهم أحبوا تعجيل الفداء وأخذ الثمن فلو حملت المسبية لتأخر بيعها إلى وضعها ووجه الدلالة من حديث عمرو بن الحارث أن مارية أم ولده إبراهيم كانت قد عاشت بعده فلولا انها خرجت عن الوصف بالرق لما صح قوله أنه لم يترك أمة وقد ورد الحديث عن عائشة أيضا عند ابن حبان مثله وهو عند مسلم لكن ليس فيه ذكر الأمة وفي صحة الاستدلال بذلك وقفة لاحتمال أن يكون مجرد عتقها وأما بقية أحاديث الباب فضعيفة ويعارضها حديث جابر كنا نبيع سرارينا أمهات الأولاد والنبي صلى الله عليه وسلم حي لا يرى بذلك بأسا وفي لفظ بعنا أمهات الأولاد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر فلما كان عمر نهانا فانتهينا وقول الصحابي كنا نفعل محمول على الرفع على الصحيح وعليه جرى عمل الشيخين في صحيحهما ولم يستند الشافعي في القول بالمنع الا إلى عمر فقال قلته تقليدا لعمر قال بعض أصحابه لان عمر لما نهى عنه فانتهوا صار إجماعا يعنى فلا عبرة بندور المخالف بعد ذلك ولا يتعين معرفة سند الاجماع ( قوله أخذ سعد ابن وليدة ) سعد بالرفع والتنوين وابن منصوب على المفعولية ويكتب بالألف وقوله هولك يا عبد بن زمعة برفع عبد ويجوز نصبه وكذا ابن وكذا قوله يا سودة بنت زمعة * ( تنبيهان ) * أحدهما وقع في نسخة الصغاني هنا قال أبو عبد الله يعني المصنف سمي النبي صلى الله عليه وسلم أم ولد زمعة أمة ووليدة فلم تكن عتيقة لهذا الحديث ولكن من يحتج بعتقها في هذه الآية الا ما ملكت أيمانكم يكون له ذلك حجة الثاني ذكر المزي في الأطراف أن البخاري قال عقب طريق شعيب عن الزهري هذه وقال الليث عن يونس عن الزهري ولم أر ذلك في شئ من نسخ البخاري نعم ذكر هذا التعليق في باب غزوة الفتح من كتاب المغازي مقرونا بطريق مالك عن الزهري والله أعلم ( قوله باب بيع المدبر ) أي جوازه أو ما حكمة وقد تقدمت هذه الترجمة بعينها في كتاب البيوع وأورد هنا حديث جابر مختصرا جدا وقد تقدم شرحه مستوفى هناك ( قوله أعتق رجل منا عبدا له ) لم يقع واحد منهما مسمى في شئ من طرق البخاري وقد قدمت في البيوع أن في رواية مسلم من طريق أيوب عن أبي الزبير عن جابر أن رجلا من الأنصار يقال له أبو بكر مذكور أعتق غلاما له عن دبر يقال له يعقوب ففيه التعريف بكل منهما وله من رواية الليث عن أبي الزبير ان الرجل كان من بني عذرة وكذا البيهقي من طريق مجاهد عن جابر فلعله كان من بنى عذرة